النووي

276

المجموع

الشاة حين رجع بها المالك زائدة في بدنها أو قيمتها لم يكن للواجد حق في الزيادة وكانت للمالك تبعا للأصل ، ولو كانت ناقصة رجع المالك بنقصها على الواجد لأنها مضمونة بالتلف فكانت مضمونة بالنقص . والحال الثالثة : أن يستبقيها في يديه أمانة لصاحبها فذلك له ، لأنه لما جاز أن يتملكها على صاحبها فأولى أن يحفظها لصاحبها . ولا يلزمه تعريفها ، لان ما جاز تملكه سقط تعريفه ، ولا يلزمه إخبار الحاكم بها ولا الاشهاد عليها ، بل إذا وجد صاحبها سلمها إليه ، ولا ضمان عليه مدة إمساكها لصاحبها لو تلفت أو نقصت لان يده يد أمانة كالمعرف . وقال بعض أصحابنا وجها آخر أنه يضمنها لان إباحة أخذها مقصور على الاكل الموجب للضمان دون الائتمان . وهكذا القول فيما حدث من درها ونسلها على المذهب لا يضمنه . وعلى هذا الوجه يضمنه ، فان أنفق عليها أكثر من مؤنة علوفتها ، فإن كان ذلك منه مع وجود حمى للمسلمين ترعى فيه فهو متطوع بالنفقة وليس له الرجوع بها ، وإن كان مع عدم الحمى ، فإن كان عن إذن الحاكم رجع بما أتفق ، وإن كان عن غير إذنه ، فإن كان قادرا على استئذانه لم يرجع بها وان لم يقدر عل استئذانه ، فإن لم يشهد لم يرجع . وان أشهد ففي رجوعه بها وجهان ( أحدهما ) يرجع للضرورة ( والثاني ) لا يرجع لئلا يكون حاكم نفسه فلو أراد بعد امساكها أمانة ، أن يتملكها ففي جوازه وجهان ( أحدهما ) له ذلك كالابتداء ( والثاني ) ليس له ذلك لاستقرار حكمها فأما ان أراد أن يتملك درها وتسلمها من غير أن يتملك أصلها لم يكن له ذلك وجها واحدا ، لأنه فرع يتبع أصله ، فلو أرسلها بعد امساكها أمانة لزمه الضمان الا أن يرفعها إلى حاكم فلا يضمن . ولو نوى تملكها ثم أراد أن يرفع ملكه عنها لتكون أمانة لصاحبها لم يسقط عنه ضمانها . وفى ارتفاع ملكه عنها وجهان ( أحدهما ) لا يرتفع ملكه لان الملك لا يزول الا بقبول المتملك ، فعلى هذا يكون مالكا لما حدث من درها ونسلها لبقائها على ملكه .